آخر الأخبار

أنواع السحر وخطورته وأهم كتبه

كتبت: أسماء خالد

أنواع السحر وخطورته وأهم كتبه

اليوم، ما نتحدث عنه خطير للغاية، البعض يؤمن به والبعض الآخر لا، إنها أخطر الممارسات التي عرفتها البشرية منذ بدء التاريخ ليومنا هذا، تنفيذها يعتمد على اتباع تعاليم شيطانية، مثل بخور وشموع وأعضاء حيوانات ودماء يجمعها شيء واحد، كتابات وطلاسم غير مفهومة، والنتيجة أذية وضرر كبير لا تحمد عواقبه، عالم مليء بالأسرار والغموض، تم تلخيصه في كتب نادرة ومحرمة.


السحر الأسود وأسراره المظلمة


السحر ليس ممارسة حديثة، فقد عرفت البشرية هذه الممارسات منذ آلاف السنين، وكثيرًا ما نسمع أن سبب فشل أو بطالة أو طلاق أو تأخر زواج أو تأخر إنجاب، وحتى مرض يعود إلى ممارسات شريرة تندرج تحت خانة السحر الأسود والشعوذة، سواء كان هذا  السبب صحيح أو لا.


الكثير من شتى أنحاء العالم يؤمنون بالسحر ويحاولون اللجوء إلى المشعوذين لفك أحد أنواع السحر، فللسحر أنواع كثيرة ودرجات.


 تاريخ السحر 


عرفت البشرية السحر منذ زمن بعيد، بحيث اعتُبِر أن السحرة والمشعوذين ذوي شأن عظيم في مناصب قيادية عالية جدًا، حتى ترك اتخاذ القرارات السياسية وجميع الإجراءات بين أيديهم بداية من الحضارة الفرعونية، واعتبر العلماء أن السحر الفرعوني من أخطر أنواع السحر على الإطلاق، وأطلق عليه اسم اللعنة، ولعنة الفراعنة لغز من ألغاز التاريخ، ولابد من التفريق بين السحر والعرافة، إنهم ممارستين مختلفتين تمامًا، فالعرافة تعني أن يمتلك صاحبها قدرة على معرفة الغيب، أما السحر فهو يجعل من يستخدمه يؤثر على الواقع، ويغيره.


وصف العلماء والباحثين السحر الذي كان يمارس في الحضارة الفرعونية بالسحر الدفاعي الذي يهدف إلى طرد الأرواح الشريرة وحماية الفرعون وممياؤه وممتلكاته بعد الموت، وقال عالم الآثار المصري د/ زاهي حواس في كتابه "جنون اسمه الفراعنة" أنه كثير ما نرىٰ على جدران المقابر نصوص وجمل تهدف إلى حماية القبر وترهيب كل من يحاول إعاثة الخراب في القبر، تشير بعض النصوص إلى أن فرس النهر يلتهم عظام كل من حاول تخريب القبر والتمساح والأسد يأكلان لحمه، ونستذكر هنا المثال الأشهر على تلك النقطة، وهي الجمل المنقوشة على مقبرة توت عنخ آمون، والتي تقول "سيضرب الموت بجناحيه الساميّن كل من يعكر مزاج الملك" وبحسب قول البعض هذا ما حدث فعلا، فكانت نهاية مكتشف القبر وأقاربه مأساوية، وكأن سحر القبر تحقق عليهم، والسحر الفرعوني لم يكن على المقابر فقط، بل كان على الفرعون بدوره حفظ العديد من الطلاسم.


بعد ذلك انتشر السحر الأسود في الحياة البابلية بين الناس في حين اقتصر في الحضارة الفرعونية على الكهنة فقط، أما في الحضارة البابلية فقد تعلم جميع الناس السحر، حيث قال الله في كتابه العزيز "وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102)" (سورة البقرة).


هنا يجب أن نعرف قصة هاروت وماروت الشهيرة التي تتعلق بالحضارة البابلية والسحر، تعددت الآراء على من هما هاروت وماروت، هناك من يقول أنهم ملكان، ويقول البعض الآخر أنهما شيطانان، نرجع إلى قول الله عز وجل "وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" (سورة البقرة)، وبحسب الآية والتفسيرات فهاروت وماروت ملكان ليسوا من البشر، وهما مرسلان من الله لتعليم الناس شيء يقيهم من الشر، وفي الحضارة البابلية يعتبر الساحر الشهير الملك النمرود الذي ارتبط اسمه ببرج بابل الأسطوري، بحيث كان يمارس النمرود السحر ويسَخِر الجن والشياطين لخدمته، إلا أنه في النهاية لقيِ نهاية مأساوية بسبب بعوضة دخلت رأسه واستقرت فيه لأيام عديدة.


هذه كانت نظرة لتاريخ السحر، وبالرغم من كل التقدم الذي عرفه الإنسان، إلا أنه ما زال إلى يومنا هذا يمارس الناس السحر، ومنهم من يحاول التمرس به، ومنهم من يلجأ إلى المتخصصين فيه للحصول على غايتهم، وهناك كتب كثيرة.


أنواع السحر 


بحسب ممارسي السحر، فالسحر ثلاثة أنواع

 

أولًا: السحر الأبيض


 يستخدم في أعمال الخير.


ثانيًا: السحر الأسود


هو الأخطر ويتسبب في إحدث الأذى والخراب ولغايات شريرة.

 

ثالثًا: السحر الأحمر


 يعتبر السحر الأوسط ما بين الأبيض والأسود، والذي يستخدم لحل المشكلات.


لممارسة السحر قواعد وأسس، والدليل هو كتب السحر التي وضعت قوانينه وفسرته ودلت على كيفية ممارسته، وأشهر كتابين في عصرنًا الحديث والذين يعتبران محرمين هما "شمس المعارف الكبرى" و "العزيف" لكنهما ليسا أول كتابين تناولا السحر، فأول كتابين هما التلمود والـ KABBALAH.


يشير د/ عودة عبد الله في كتابه "التلمود وأثره في صياغة الشخصية اليهودية"، ألا أن التلمود هو أول كتاب سحر،  هو أول كتاب سحري، حيث أن الكتاب يذكر في صفحاته أن علماء التلمود قادرون على إحياء رجل بعد قتل رجل آخر وتحويل الخضار والفوكه إلى حيوانات وتحويل الماء إلى عقارب، والأخطر، هو تحويل البشر إلى حيوانات.


تعني كلمة تلمود الدراسة أو التعليم، ويعتبر الكتاب من أهم الكتب الدينية عند اليهود، بحيث يعتبر أن الكتاب الذي يضم التعاليم اليهودية الشفاهية، وقد بقيت التعاليم المنصوصة في التلمود مجهولة لسنوات عديدة.


أما كتاب الكابالا، فتعود نصوصه إلى قصة الحاخام شمعون بن يوحاي الشهيرة التي وقعت في فترة الإمبراطورية الرومانية، والموجودة في النصوص اليهودية، بحيث تشكل أفكار الحاخام إلى أبراز فكرة الكابالا فما بعد، ولأول مرة في التاريخ إذ تقول القصة أن الحاخام تمكن من الهرب من الرومان الذين كانوا يريدون إعدامه وبقيّ مختفي عنهم في كهف لمدة ثلاثة عشر سنة، وخلال مكوثه في الكهف، كان يُجري تأملاته في الله وفي الكون مسترشدًا بالنصوص اليهودية، ونجد في الكابالا نصوص السحر التي يمكنها الاتصال بالشياطين والأرواح الشريرة والموتىٰ، وكيفية تسخيرها، حتى أن بعض العلماء يقولون أن الكابالا تعني القبول والتلقي، وإشارة إلى تلقي روايات الشفاهية والعلوم، كما حدث في كتاب التلمود، حيث تلقى موسىٰ عليه السلام تعاليم الله شفاهية.


يذكر أن كتاب الكابالا من الكتب بالغة السرية، ولم يكن العالم على علم بمحتواه قبل سنوات عدة، بعد أن تم رفع الحظر عن اكتشاف محتواه ودراسته.


نتحدث عن أشهر الكتب في العصر الحديث وهو كتاب شمس المعارف، وهذا الكتاب ممنوع تداوله في الدول الإسلامية وقرائته محرمة، الكتاب من تأليف أحمد بن علي البوني، الذي عاش في أواخر القرن الثاني عشر، وهو يحكي بشكل أساسي عن كيفية تحضير الجن، اختفى هذا الكتاب لفترة، ثم تم إعادة طباعته في مكتبة في بيروت لأول مرة بطبعة حديثة في العام 1985، ويقال أنه تم تحريفه والتلاعب بمحتواه، والهدف منه واضح، لذا قام العالم الإسلامي بتحريمه.


أما كتاب العزيف فهو من تأليف الشاعر عبد الله الحظرد الذي كان يعرف باسم العربي المجنون، وبحسب كاتب رواية الرعب هوارد لافكرافت، فإن اسم الكتاب العزيف، يعني الأصوات التي تصدر ليلًا من الحشرات، والتي كان يعتقد بأنها أصوات الجن، والكتاب عبارة عن كتاب تاريخ أكثر منه كتاب سحر، حيث يتحدث عن الحضارات والكيانات القديمة وكيفية الاتصال بهم واستحضارهم.


يعتقد الحظرد أن هناك أجناس أخرى سكنت الأرض قبل الإنسان وأن المعرفة انتقلت للبشر من أجناس تعيش خارج الأرض ومن وراء هذا العالم، وظن أنه اتصل بالكيانات القديمة عن طريق السحر، وحذر من أنهم قادمون لاسترجاع كوكب الأرض من البشر، كما أنه ادعى أن الكيانات القديمة تعيش وراء هذا العالم، وأنها تريد الاتصال بالأرض بأي طريقة ممكنة للحصول عليها والسيطرة عليها، وأن منهم من تمكن من التنكر في شكل وجسم الإنسان والعيش بين بني البشر وتزوج منهم ليتكاثر نسلهم على هذه الأرض.


ترجم كتاب العزيف إلى لغات عدة، وقد تم حرق العديد منها، أما النسخة المكتوبة باللغة العربية، فيقال أنها اختفت من الوجود، إلا أن الكاتب لفت إلى أنها ظهرت في القرن العشرين وأحرقت فيما بعد.


 لا أحد يعلم، على الرغم من كل هذه المعلومات، إلا أن السحر ما زال غامضًا ويثير فضول الجميع، وفي النهاية إن السحر من الممارسات القديمة التي تهدف إلى إحداث الضرر لمن حولنا، وإلى يومنا هذا محل اهتمام العلماء والكثير من صانعي الأفلام ومؤالفي الكتب، فما الذي يجذب في هذا العالم المظلم؟ مهما كان السبب، الأكيد أن من يسلك هذا الطريق يدرك أنها أعمال شيطانية نهىٰ الله عنها، وعواقب ممارسة هذا السحر مرعبة.

العهد نيوز - al3hd news
العهد نيوز - al3hd news
تعليقات